العلامة المجلسي
18
بحار الأنوار
ينوبهم من ( 1 ) سد الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر ( 2 ) وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شئ ، بل هم والمسلمون فيه سواء ، ولا يصح بيع شئ من ( 3 ) هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصح أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولاغير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع ( 4 ) الملك ، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل . ثم قال رحمه الله : وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقه عزت ( 5 ) بغير أمر الامام فغنمت تكون الغنيمة للامام خاصة ، تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك ( 6 ) للامام خاصة ، وتكون من جمله الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره . انتهى كلامه رفع الله مقامه . أقول : فالبدعة فيه من وجوه : أحدها : منع أرباب الخمس حقهم ، وهو مخالف لصريح آية الخمس وللسنة أيضا ، حيث ذكر ابن أبي الحديد ( 7 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم خيبر وصيرها غنيمة وأخرج خمسها لأهل الخمس ( 8 ) .
--> ( 1 ) في ( ك ) نسخة : في ، بدل : من . ( 2 ) في المصدر : القناطير . ( 3 ) جاءت في ( س ) : في ، بدل : من . ( 4 ) في المصدر : يمنع . ( 5 ) في المصدر : عرب . ولا معنى لها . ( 6 ) زيادة : يكون ، جاءت في المصدر . ( 7 ) ذكره في شرحه على النهج 12 / 287 . وأورده المصنف - رحمه الله - نقلا بالمعنى . ( 8 ) وأخرج أبو داود في صحيحه في بيان مواضع قسم الخمس بسنده عن يزيد بن هرمز : أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ، ويقول : لمن تراه ؟ قال ابن عباس : لقربي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله . وجاء في مسند أحمد بن حنبل 1 / 320 ، وسنن البيهقي 6 / 344 و 345 بطريقين باختلاف في اللفظ ، وأورده البيهقي في سننه المجلد السادس باب سهم ذي القربى بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيت عليا عليه السلام عند أحجار الزيت ، فقلت له ، بأبي وأمي ! ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس . . إلى أن قال : إن عمر قال : لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كله ، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدرها ما أرى لكم ، فأبينا عليه إلا كله ، فأبى أن يعطينا كله . ورواه الشافعي في المسند في كتاب قسم الفئ : 187 ، وقريب منه ما ذكره في كنز العمال 2 / 305 ، وقد حكاها في السبعة من السلف 108 - 109 .